حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى نفسك ، فهذا يذكر مظلمة وهذا يطلب مالا وهذا سأل نزع عامل من عمّا لك وهذا ما جنيت على خلافتك . ولو استمسكت وصبرت كان خيرا لك ، قال : فأخرج أنت إلى النّاس فكلَّمهم فانّى أستحى أن أكلَّمهم وردّهم فخرج مروان إلى النّاس وقد ركب بعضهم بعضا ، فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كانّكم جئتم لنهب ، شاهت الوجوه أتريدون ان تنزعوا ملكنا من أيدينا ، أعزبوا عنّا واللَّه ان رمتمونا لنمرّن عليكم ما حلا ولنحلن بكم ما لا يسركم ولا تحمدوا فيه رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم ، فانّا واللَّه غير مغلوبين على ما في أيدينا . فرجع النّاس خايبين يشتمون عثمان ومروان وأتى بعضهم عليّا فأخبره الخبر ، فأقبل عليّ على عبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزّهرى ، فقال أحضرت خطبة عثمان قال : نعم قال أفحضرت مقالة مروان للنّاس قال : نعم . فقال عليه السّلام : اى عباد اللَّه ، ياللَّه للمسلمين إنّى قعدت في بيتي ، قال لي تركتني وخذلتنى وإن تكلمت فبلغت له ما يريد جاء مروان ويلعب به حتّى قد صار سيقة له يسوقه حيث يشاء بعد كبر السّنّ وقام مغضبا من فوره حتى دخل على عثمان ، فقال عليه السّلام له أما يرضى مروان منك إلَّا أن يحرّفك عن دينك وعقلك فأنت معه كجمل الظعينة يقاد حيث يسار به ، واللَّه ما مروان بذى رأى في دينه ولا عقله ، وانى لأراه يوردك ثمّ لا يصدرك وما أنا عايد بعد مقامي هذا لمعا تبتك أفسدت شرفك وغلبت على رأيك ثمّ نهض . فدخلت نائلة فقالت قد سمعت قول عليّ لك وأنّه ليس براجع إليك ولا معاود لك وقد أطعت مروان يقودك حيث يشاء قال فما أصنع قالت تتقى اللَّه وتتبع سنّة صاحبيك ، فإنك متى أطعت مروان قتلك ، وليس لمروان عند النّاس قدر ولا هيبة ولا محبّة وإنّما تركك النّاس لمكانه ، وإنّما رجع عنك أهل مصر لقول عليّ عليه السّلام ، فأرسل إليه فاستصلحه ، فانّ له عند النّاس قدما وأنّه لا يعص فأرسل إلى عليّ فلم يأته وقال : قد أعلمته أنّي غير عايد .